اليعقوبي
215
تاريخ اليعقوبي
ووجه معاوية إلى الحسن المغيرة بن شعبة ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، وعبد الرحمن بن أم الحكم ، وأتوه ، وهو بالمدائن نازل في مضاربه ، ثم خرجوا من عنده ، وهم يقولون ويسمعون الناس : إن الله قد حقن بابن رسول الله الدماء ، وسكن به الفتنة وأجاب إلى الصلح ، فاضطرب المسكر ولم يشكك الناس في صدقهم ، فوثبوا بالحسن فانتهبوا مضاربه وما فيها ، فركب الحسن فرسا له ومضى في مظلم ساباط ، وقد كمن الجراح بن سنان الأسدي ، فجرحه بمعول في فخذه ، وقبض على لحية الجراح ثم لواها فدق عنقه . وحمل الحسن إلى المدائن وقد نزف نزفا شديدا ، واشتدت به العلة ، فافترق عنه الناس ، وقدم معاوية العراق ، فغلب على الامر ، والحسن عليل شديد العلة ، فلما رأى الحسن أن لا قوة به ، وأن أصحابه قد افترقوا عنه فلم يقوموا له ، صالح معاوية ، وصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ! إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وقد سالمت معاوية ، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين .